السيد مهدي الرجائي الموسوي
151
الأدباء من آل أبي طالب ( ع )
وجميع الأعيان والأشراف والقضاة جنازته ، والصلاة عليه ، ودفن في داره بمسجد الأنباريين بالكرخ ، ومضى أخوه المرتضى من جزعه عليه إلى مشهد موسى بن جعفر عليهما السلام ؛ لأنّه لم يستطع أن ينظر إلى تابوته ودفنه ، وصلّى عليه فخرالملك أبو غالب ، ومضى بنفسه آخر النهار إلى أخيه المرتضى بالمشهد الشريف الكاظمي ، فألزمه بالعود إلى داره « 1 » . وقال ابن الساعي : كان مولده في سنة تسع وخمسين وثلاثمائة ، له من التصانيف : كتاب متشابه القرآن ، وكتاب مجازات الآثار النبوية ، يشتمل على أحاديث الرسول صلى الله عليه وآله ، وكتاب نهج البلاغة من كلام أمير المؤمنين علي عليه السلام ، وكتاب تلخيص البيان عن مجازات القرآن ، وكتاب سيرة والده الطاهر ، وكتاب مختار شعر ابن الحجّاج ، وكتاب أخبار قضاة بغداد ، وكتاب رسائله ثلاث مجلّدات ، وكتاب ديوان شعره . ولي نقابة الطالبيين ببغداد ، وكان مقيماً بالأهواز وابنه أبو الحسن الناصر ينوب عنه ، وكانت فضائله شائعة ، ومكارمه دائمة ، حكى عنه الأمير أبو نصر ابن ماكولا أنّه اعتلّ علّة طالت به ، فكان يحتمي لها مدّة ، ثمّ يضجر فيترك الحمية ، فدخل عليه والده يوماً فرآه قد نحل جسمه ، فقال له : أرى هذا المرض قد طال بك ، ويقال : إنّ العاقل لا يمرض شهرين ، قال الرضي : فلمّا قال لي ذلك أظلم النور في وجهي ، ولزمت الحمية حتّى برئت . وتوفّي سنة ستّ وأربعمائة ، وقد ذكرت طرفاً من أخباره في كتاب جهد الاستطاعة في شرح نهج البلاغة ، وفي كتاب بغية الألباء من معجم الأدباء « 2 » . وقال أبو الفداء : في سنة ستّ وأربعمائة توفّي الشريف الحسيني الملقّب بالرضي محمّد الموسوي ، صاحب ديوان الشعر ، حكي أنّه تعلّم النحو من ابن السيرافي النحوي ، فذاكره ابن السيرافي على عادة التعليم وهو صبي ، فقال : إذا قلنا رأيت عمراً ما علامة النصب في عمرو ؟ فقال الرضي : بغض علي ، أراد السيرافي النصب الذي هو الإعراب ، وأراد الرضي الذي هو بغض علي ، فأشار إلى عمرو بن العاص وبغضه لعلي ، فتعجّب الحاضرون من
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة 1 : 33 - 40 . ( 2 ) الدرّ الثمين في أسماء المصنّفين ص 208 - 209 .